السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

136

الإمامة

وأما ثانيا ، فلان البحث على تقدير عدمه ووجوب الامام انما هو على التقدير والفرض والا فلا يجب . فان قلت : تبدل العصمة بلطف آخر من ايجاد أسباب للطاعة وأسباب لترك المعصية . قلت : هذا الجاء ، وهو باطل ، والتقدير عدمه . وأما ثالثا فلما هو المحسوس والمشاهد من حال عدم الامام ما هو يستدعي نصبه مما لا يخفى ، وخامسا أن جهة اللطف غير منحصرة باتيان الواجب وترك المحرم ، بل فوائده كثيرة ، والعصمة لا تغني عنها . ورابعها : أن اللطف هو ما يقرب إلى الطاعة ، ويبعد عن المعصية ، والامام انما يكون كذلك إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا ، يرجى ثوابه ويخشى عقابه ، يدعو الناس إلى الطاعات ، ويزجرهم عن المعاصي والسيئات بإقامة الحدود والقصاص وأخذ الديات ، وينتصف للمظلوم من الظالم ونحو ذلك ، فالامام الذي تدعونه على وجه يشتمل الغائب عن الانظار ، أو الغير القادر على الفسقة والكفار لعدم معين وأنصار ، ليس بلطف ، والذي هو لطف لا توجبونه . والحاصل أن الامام في قولكم « نصب الإمام لطف » ان كان الأعم من الظاهر والغائب كما هو المذهب ، فلا نسلم كونه لطفا ، وان كان الظاهر دون الغائب فمسلم ، الا أنه لا ينفعكم في المذهب . وأجاب عنه الشيعة ، كالنصير الطوسي وغيره ، بأن اللطف غير منحصر بتصرفه ، بل وجوبه لطف ، وتصرفه لطف آخر وعدمه منا ، ورد عليه جماعة كشارح المقاصد والقوشجي ونحوهما ، بانا لا نسلم أن وجوبه بدون التصرف لطف . فان قيل : ان المكلف إذا اعتقد وجوبه ، كان دائما يخاف ظهوره وتصرفه ، فيمتنع عن القبائح . قلنا : مجرد الحكم لخلقه وايجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى ، فان سكون القرية إذا انزجر عن القبيح خوفا من حاكم من قبل السلطان ، فعتف في القرية